ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكَ ورَحْمَتُه لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ
شرح
الإسلام بجميع شرائطه « 1 » ، فأنزل اللَّه سبحانه : * ( ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكَ ورَحْمَتُه ) * بتأييدك من لدنه وتثبيتك على الصحيح الحق * ( لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ) * أي قصدت وأضمرت جماعة من هؤلاء - والضمير عائد إلى المقدّر ، نحو : ( ولأَبَوَيْه لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) « 2 » - * ( أَنْ يُضِلُّوكَ ) * بأن تجيز لهم ما أرادوا . وقيل إن الآية من تتمة قصة ابن أبيرق وما أراده المزكي من تزكية السرّاق وإلقاء التهمة على البريء .
* ( وما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) * إذ وبال كلامهم يعود إلى أنفسهم فهم يزيلون أنفسهم عن الحق ويهلكونها ، لا أنهم يزيلونك ويهلكونك ، ثم المراد بقوله « لولا » نفي تأثير ما همّ به أولئك في الرسول لا نفي همّهم ، فالمراد : أنه لولا فضل اللَّه لأضلوك ، لا أن المراد : لولا فضل اللَّه لهمت طائفة . . * ( وما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ) * فإنهم لا يضرونك - بكيدهم - في الدنيا لأن اللَّه ناصرك ، ولا في الآخرة * ( وأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ) * أي علم وضع الأشياء مواضعها وتقدير الأشياء بأقدارها ، فأنت العالم بالأشياء الحكيم في التطبيق ، فكيف يمكن إضلالك - كما همّ أولئك - فإن الإضلال يحصل لمن لا يعرف الأشياء أو لا يتمكن من وضع الأشياء مواضعها
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 188 .
( 2 ) النساء : 12 .