تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 108 )
شرح
وقد ورد في سبب نزول هاتين الآيتين وما بعدهما ما مجملة : أن بني أبيرق المسمون بشيرا ومبشرا وبشرا وكانوا منافقين نقبوا على عم قتادة بن النعمان فأخرجوا طعاما وسيفا ودرعا ، فشكا قتادة ذلك إلى مؤمنا فخرج عليهم بالسيف ، وقال : أترمونني بالسرقة وأنتم أولى بها مني وأنتم المنافقون تهجون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتنسبون الهجاء إلى قريش ، فداروه ، ثم جاء رجل من رهط بني أبيرق وكان منطقيا بليغا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : إن قتادة عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرقة ، فاغتم رسول اللَّه وعاتب قتادة عتابا شديدا فاغتم قتادة وكان بدريا . فنزلت الآيات تبرّئ قتادة وتدين بني أبيرق ، فبلغ بشير ما نزل فيه من القرآن - وأنه الخائن - فهرب إلى مكة وارتد كافرا « 1 » . [ 108 ] * ( ولا تُجادِلْ ) * يا رسول اللَّه ، وكون النهي للرسول لا ينافي مقام العصمة إذ النواهي تتوجه إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما تتوجه إلى سائر المسلمين ، والأوامر تعنيه كما تعني غيره * ( عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ ) * أختان بمعنى خان ، أي لا تخاصم عن طرف الخائنين الذين يخونون * ( أَنْفُسَهُمْ ) * فإن الإنسان إذا صرف نفسه في المعصية فقد خانها ، لأنها وديعة يجب أن ترد ، وردّها بصرفها في الطاعة شيئا فشيئا حتى ينتهي الأمد ويأتي الأجل * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً ) * هو « فعّال » من الخيانة * ( أَثِيماً ) * أي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 74 .