[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 106 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّه ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 106 ) واسْتَغْفِرِ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 107 )
شرح
يا محمد إن اللَّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم ولا يخرج معك إلا من به جراحة ، فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح
« 1 » .
[ 106 ] وبعد ذكر جملة من الأحكام المتعلقة بالحرب والجهاد يرجع السياق إلى ما تقدم من لزوم العدل في الحكم كما قال : ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) « 2 » فإن الجهاد لم يشرع إلا للعدل ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يبعث إلا لإقامة العدل * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( الْكِتابَ بِالْحَقِّ ) * أي إنزالا مقارنا بكونه بالحق فإن الإنزال قد يكون بالباطل إذا كان من غير المستحق ، أو إلى غير المستحق ، وبما هو باطل * ( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّه ) * من الشريعة العادلة * ( ولا تَكُنْ ) * يا رسول اللَّه * ( لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ) * أي لأجل الخائنين خصيما على الأبرياء بمعنى لا تأخذ جانب الخائن على البريء فتعطي الحكم للمجرم .
[ 107 ] * ( واسْتَغْفِرِ اللَّه ) * أي اطلب غفرانه ، وهذا تنبيه للأمة حيث يريدون القضاء ، فإن القضاء يحتاج إلى ستر اللَّه سبحانه حتى لا يزل القاضي * ( إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ) * يستر العيوب ويرحم المسترحم .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 124 .
( 2 ) النساء : 59 .