ومَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّه يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وسَعَةً ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إِلَى اللَّه ورَسُولِه ثُمَّ يُدْرِكْه الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه عَلَى اللَّه وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 101 )
شرح
الذنوب . ولعلّ الفرق بين العفو والغفران : أن العفو غفران بلا ستر ، والغفران عفو مع الستر ، فإن عدم العقاب لا يلازم الستر .
[ 101 ] وقد يمنع عن الهجرة خوف أن لا يجد الإنسان في محلَّه الجديد ما يلائم مسكنه ومكسبه ، ولكنه ليس إلا توهما ، فإن الأرض واسعة والكسب ممكن في كل مكان * ( ومَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * لأمره سبحانه ومن أجله * ( يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً ) * « المراغم » مصدر بمعنى « المتحوّل » وأصله من الرغام وهو التراب * ( وسَعَةً ) * أي في الكسب وسائر شؤون الحياة * ( ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً ) * يهجر وطنه ومحله ، وينقطع عنه * ( إِلَى اللَّه ورَسُولِه ) * والهجرة إلى اللَّه بمعنى : إلى محل أمره ، والهجرة إلى الرسول إما حقيقية كما في زمان حياته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإما مجازية كما إذا هاجر إلى بلاد الإسلام حسب أمر الرسول * ( ثُمَّ يُدْرِكْه الْمَوْتُ ) * أي يموت في طريقه * ( فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه عَلَى اللَّه ) * لأنه خرج في سبيله وحسب أمره فأجره وثوابه عليه سبحانه * ( وكانَ اللَّه غَفُوراً ) * يغفر ذنوب المهاجر * ( رَحِيماً ) * يرحمه بإعطائه الثواب .
وفي الحديث : « من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض ، استوجب الجنة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السّلام »
« 1 » .
وقد ورد في بعض التفاسير : أن السبب في نزول هذه الآية أنه لما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ، ص 31 .