تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 97 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّه واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
شرح
المجاهد بإعطائه النعم الكثيرة * ( وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ) * فيغفر للمجاهد ذنوبه السابقة ويرحمه برحمته الواسعة . قال البعض : إن المراد بالدرجة الأولى علو المنزلة ، كما يقال : فلان أعلى درجة عند الخليفة من فلان ، وأراد بالثانية الدرجات في الجنة التي بها يتفاضل المؤمنون . [ 98 ] ثم يأتي السياق إلى طائفة أخرى من القاعدين الذين لم يعدهم اللَّه الحسنى ، بل وعدهم العذاب لأنهم هم السبب في ظلم الكفار لهم وسلبهم حقوقهم * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ) * أي تقبض الملائكة أرواحهم ، فإن لملك الموت أعوانا ، كما ورد في السنة ، ودلت عليه هذه الآية * ( ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) * أي في حال كونهم ظالمين لأنفسهم ، لأنهم بقوا في دار الهوان حيث يسومهم الكفار العذاب ويمنعوهم من الإيمان بالله والرسول ، وقد كان بإمكان هؤلاء أن يهاجروا إلى دار الإيمان ويؤمنوا . ولعل الآية أعم منهم ومن المؤمنين الذين بقوا في دار الكفر ولا يتمكنون من إظهار واجبات الإسلام والعمل بما أوجبه اللَّه سبحانه * ( قالُوا ) * أي قالت الملائكة لهم عند قبض أرواحهم : * ( فِيمَ كُنْتُمْ ) * أي في أي شيء كنتم من أمر دينكم ، وهو استفهام تقريري توبيخي * ( قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ) * يستضعفنا أهل الشرك في بلادنا فلا يتركوننا لأن نؤمن ، أو لا يتركوننا نعمل بالإسلام * ( قالُوا ) * أي قالت الملائكة لهم : * ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّه واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) * حتى تخرجوا من سلطة الكفار ، وتتمكنوا من العمل بالإسلام