وفَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 96 ) دَرَجاتٍ مِنْه ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً
شرح
وفي تفسير « الأصفى » ورد : « لقد خلفتم في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ، وهم الذين صحت نياتهم ونضجت جيوبهم وهوت أفئدتهم إلى الجهاد ، وقد منعهم من المسير ضرر أو غير ضرر » . أقول : كان هذا في غزوة تبوك .
* ( وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) *
فقد ورد : « إن فوق كل برّ برّ إلا الجهاد في سبيل اللَّه » « 1 »
، كما
ورد : « إن الأجر على قدر المشقة »
« 2 » ، وورد : « ما أعمال البر كلها . . . إلا كنفثة في بحر لجي »
« 3 » وكان قوله « أجرا عظيما » لدفع وهم ربما يتوهم من قوله « درجة » فيقال : أنه لا فرق بين المجاهد والقاعد إلا درجة ، فيقال في الجواب : أنه لا أهمية للدرجة في مقابل تعب الجهاد ومشقته فقد جعل اللَّه له أجرا عظيما .
[ 97 ] ثم بيّن سبحانه الأجر العظيم بقوله : ذلك الأجر هو * ( دَرَجاتٍ مِنْه ) * أي من قبل اللَّه سبحانه ، وهذا تعظيم للأمر ، فإن الدرجة لو كانت من غيره لكانت هينة ، إذ الدنيا عرض زائل أما التي منه سبحانه فإنها شيء عظيم باق . وفي الحديث : « إن اللَّه فضل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة ، بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر » .
« 4 »
* ( وَمَغْفِرَةً ) * أي غفرانا لذنوب المجاهد * ( ورَحْمَةً ) * أي يرحم اللَّه
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 71 ص 83 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 275 .
( 3 ) نهج البلاغة : حكمة رقم 373 .
( 4 ) كنز الدقائق : ج 2 ص 583 .