وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
شرح
نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين كان بمكة يسمى « جندب بن حمزة » فقال : واللَّه ما أنا مما استثنى اللَّه إني لأجد قوة ، وإني لعالم بالطريق ، وكان مريضا شديد المرض فقال لبنيه : واللَّه لا أبيت بمكة حتى أخرج منها ، فإني أخاف أن أموت فيها ، فخرجوا يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات ، فنزلت الآية « 1 » .
[ 102 ] ولما أمر سبحانه بالجهاد والهجرة ، بيّن كيفية الصلاة في السفر والخوف إشفاقا على الأمة ورحمة بهم وتفضلا عليهم ، والآية وإن كانت ظاهرة في الخوف فقط لأنه سبحانه قال : « إن خفتم » لكن القيد على الغالب في ذلك الزمان عند نزول الآية ، وإنما الاعتبار بالضرب في الأرض ، وقد ، كثر في القرآن الحكيم « القيد الغالبي » كقوله تعالى :
( ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) « 2 » مع أن كونهن « في حجوركم » ليس بشرط ، وكقوله : ( ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) « 3 » وغيرهما .
* ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ ) * أي سافرتم أيها المسلمون * ( فِي الأَرْضِ ) * ومن المعلوم أن السفر مشروط بأمور أخرى مذكورة في الكتب الفقهية * ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * ليس لفظ « ليس عليكم جناح » للإباحة كما هو الظاهر منه ، بل في مقام دفع توهم « الحضر » ، كقوله : ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) « 4 » فقد كان التمام واجبا ، وفي السفر ، حيث يتوهم بقاؤه على الوجوب ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 171 .
( 2 ) النساء : 24 .
( 3 ) النور : 34 .
( 4 ) البقرة : 159 .