لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلاًّ وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى
شرح
للقاعدين على النهوض * ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * الذين يقعدون في محلَّهم ولا ينهضون لمقاتلة الأعداء * ( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) * يعني القاعدين الذين ليس بهم ضرر يمنعهم عن الجهاد كالأعمى والأعرج ونحوهما ، أما من بهم ضرر فهم معذورون ليس عليهم حرج . ولعل المفهوم من الآية أن من به ضرر ، وكان مستعدا نفسيا أن يجاهد لولا الضرر ، كان له أجر المجاهدين حسب
الحديث المأثور : « نية المؤمن خير من عمله » « 1 » .
وعليه فإن هؤلاء القاعدون لا يستوون * ( والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) * بأن أنفقوا أموالهم للجهاد وقدموا أنفسهم للقاء الكفار في سبيل إعلاء كلمة الإسلام . وسمي الجهاد جهادا لما يستلزمه من الجهد والمشقة ، فإن في بذل المال والنفس أعظم المشقات * ( فَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ) * إذ المجاهد يفضل على القاعد بالجهاد ، ولكن لكلّ منهما فضل الإيمان والصلاة والصيام وسائر شرائع الإسلام * ( وكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى ) * أي المجاهد والقاعد ، فإن الجهاد فرض كفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن الآخرين ، ولذا فكلاهما موعود بالصفة الحسنى من الخير والسعادة وإن كان المجاهد أفضل .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 84 .