تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلاًّ وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى
شرح
للقاعدين على النهوض * ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * الذين يقعدون في محلَّهم ولا ينهضون لمقاتلة الأعداء * ( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) * يعني القاعدين الذين ليس بهم ضرر يمنعهم عن الجهاد كالأعمى والأعرج ونحوهما ، أما من بهم ضرر فهم معذورون ليس عليهم حرج . ولعل المفهوم من الآية أن من به ضرر ، وكان مستعدا نفسيا أن يجاهد لولا الضرر ، كان له أجر المجاهدين حسب الحديث المأثور : « نية المؤمن خير من عمله » « 1 » . وعليه فإن هؤلاء القاعدون لا يستوون * ( والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) * بأن أنفقوا أموالهم للجهاد وقدموا أنفسهم للقاء الكفار في سبيل إعلاء كلمة الإسلام . وسمي الجهاد جهادا لما يستلزمه من الجهد والمشقة ، فإن في بذل المال والنفس أعظم المشقات * ( فَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ) * إذ المجاهد يفضل على القاعد بالجهاد ، ولكن لكلّ منهما فضل الإيمان والصلاة والصيام وسائر شرائع الإسلام * ( وكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى ) * أي المجاهد والقاعد ، فإن الجهاد فرض كفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن الآخرين ، ولذا فكلاهما موعود بالصفة الحسنى من الخير والسعادة وإن كان المجاهد أفضل .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 84 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 527 | السيد محمد الحسيني الشيرازي