تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّه مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 95 )
شرح
السَّلامَ ) * أي حياكم بتحية الإسلام وأظهر لكم أنه مسلم واعتزلكم فلم يقاتلكم : * ( لَسْتَ مُؤْمِناً ) * حقيقة وإنما إيمانك صرف لقلقة لسان خوفا من القتل * ( تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * أي هل تطلبون الغنيمة والمال ، حيث تنكرون إسلام من ألقى إليكم السلام ؟ فيكون الكلام على الاستفهام التوبيخي ، أي لماذا تقتلون مظهر الإسلام لغنيمته الزائلة التي هي عرض الحياة الدنيا ؟ أو أن الاستفهام ليس توبيخيا بل على ظاهره ، أي إن كنتم تطلبون المال * ( فَعِنْدَ اللَّه مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ) * جمع « مغنم » وهي الغنيمة في الدنيا بما ستحوزونه من الكفار ، وفي الآخرة ، وفسرت الغنيمة لغة بأنها الفائدة * ( كَذلِكَ ) * الذي ألقى إليكم السلام * ( كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ) * فإنكم كنتم كفارا كما كان هو كذلك * ( فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * بأن هداكم إلى الإيمان ، فكما لم يصح لأحد أن يقول : إن إيمانكم عن خوف ، كذلك لم يصح لكم أن تقولوا : إن إيمان من ألقى إليكم السلام عن خوف ، وإذا علمتم خطإكم في هذه المرة * ( فَتَبَيَّنُوا ) * من بعد . وقد كرّر اللفظ تأكيدا ، ولكي يقع الكلام موقع القبول بعد قيام الحجة ، فكان « تبينوا » في الأول مجرد أمر و « تبينوا » هنا بعد الدليل والبرهان على لزوم التبيّن عقلا * ( إِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * فهو يعلم أعمالكم وبواعثها ، فراقبوا اللَّه في كل عمل تقومون به . [ 96 ] ثم يأتي السياق ليبين فضل المجاهدين تحريضا على الجهاد وتحفيزا