وغَضِبَ اللَّه عَلَيْه ولَعَنَه وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ( 94 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه فَتَبَيَّنُوا ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ
شرح
الآبدين ، إلا أن تدركه شفاعة أو عفو ، وهذا الاستثناء بدليل قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) « 1 » * ( وغَضِبَ اللَّه عَلَيْه ) * والمراد في مثل هذه الصفات نتائجها ، وإلا فالله سبحانه ليس محلَّا للحوادث * ( ولَعَنَه ) * أي طرده عن رحمته * ( وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ) * وفي آية أخرى : ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) « 2 » .
[ 95 ] ثم أشار القرآن الحكيم إلى بعض الاحتياطات اللازمة على المجاهدين ، لئلَّا يقتلوا مسلما خطأ ، وذلك إثر وقوع حادثة وهي
أن أسامة بن زيد وأصحابه بعثهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في سرية فلقوا رجلا قد انحاز بغنم له إلى الجبل وكان قد أسلم فقال لهم : السلام عليكم ، لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ، فبدر إليه أسامة فقتله واستاقوا غنمه ، فلما رجع إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبره بذلك ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أفلا شققت الغطاء عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ولا ما في نفسه علمت » « 3 » ،
ونزلت الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * أي خرجتم للجهاد في سبيل إعلاء كلمة الإسلام ، فإن الضرب بمعنى السفر ، لأن المسافر يضرب برجله الأرض * ( فَتَبَيَّنُوا ) * أي ميزوا بين الكافر والمؤمن ليكون أمركم واضحا مبينا ولا تفعلوا شيئا بدون التثبّت والتبيّن والتأني * ( ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ
هامش
( 1 ) النساء : 49 .
( 2 ) المائدة : 33 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 65 ص 234 .