تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 92 ) وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
شرح
أَيْدِيَهُمْ ) * بأن لا يشاركوا في حرب وتحرك ضدكم * ( فَخُذُوهُمْ ) * أي فأسروهم ، ولا تراعوا نفاقهم في إظهارهم الإسلام إذا جاؤكم * ( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) * أي أينما وجدتموهم * ( وأُولئِكُمْ ) * أي هؤلاء المذبذبون * ( جَعَلْنا لَكُمْ ) * أيها المسلمون * ( عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ) * أي برهانا واضحا ، فإنه لا وسط بين الحرب والحياد ، فإن أخذوا جانب الحياد فهو ، وإلا فالحرب حالهم حال سائر الكفار . ومن المحتمل أن لا يكون المراد من « يأمنوكم » إظهارهم الإسلام ، بل إظهارهم الموادعة والمسالمة ، وسوق الآية إلى آخرها - على هذا المعنى واضح - وهذا هو الذي يؤيده ما في بعض التفاسير من : « أن الآية نزلت في عيينة بن حصين الفزاري ، أجدبت بلادهم فجاء إلى رسول اللَّه ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرّض له ، وكان منافقا ملعونا ، وهو الذي سماه رسول اللَّه الأحمق المطاع » . وعلى هذا يكون الفرق بينه وبين ما تقدم في قوله سبحانه : « أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ » أن الأولين جاؤوا بحسن نية وصدق طوية ، بخلاف هؤلاء حيث جاؤوا نفاقا ومكرا ، فقبل من أولئك دون هؤلاء . [ 93 ] هذا ما كان حول معارك المسلمين مع غيرهم ، وحكم إراقة الدماء بالنسبة إلى الطرفين . أما المسلمون بعضهم مع بعض فلا يحق لأحد أن يريق قطرة من دم أحد * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ) *
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 522 | السيد محمد الحسيني الشيرازي