الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلاً ( 84 ) فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ
شرح
كتمانه * ( الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ) * أي يستخرجونه * ( مِنْهُمْ ) * أي من أولي الأمر فلا يبقى الخبر مردّدا بين الصدق والكذب ، ولا بين الصلاح في إشاعته وعدمه ، ولم يكن محل للظنون والأوهام ولم ترج - بعد - الأكاذيب لأنها تحت الرقابة . ولم يقل « لعلموه » للإشارة إلى علة علمهم وأنهم بسبب استنباطهم يعلمونه .
* ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ) * أيها المسلمون ، حيث يرشدكم إلى مواقع الزلل ومهاوي الخطأ * ( لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ ) * في ما يلقيه عليكم مما يوجب بلبلة صفوفكم وانشطار كلمتكم * ( إِلَّا قَلِيلاً ) * من الذين قويت عقولهم فلا يتبعون خطوات الشيطان ، حتى إذا لم يكن رسول ، كما كان ذلك في زمن الجاهلية حيث أن بعضهم لم يكن يتبع الشيطان بما أوتي من قوة في العقل وسداد في الرأي فليس المراد - لولا فضل اللَّه إطلاقا - بل المراد الفضل الخاص .
[ 85 ] وعند ما بيّن القرآن سلوك القوم في الجهاد وأن اللَّه هو الذي يتفضل على المؤمنين ، يتوجه السياق إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قائلا : * ( فَقاتِلْ ) * يا أيها الرسول * ( فِي سَبِيلِ اللَّه ) * ولإعلاء كلمته وتنفيذ حكمه * ( لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) * فإنك لا تضرّر بفعل المنافقين وإرجافهم وما يبدو منهم ، فإنك لست مكلفا بأفعالهم وأعمالهم كما أنك لست مسؤولا عن المؤمنين إلا بقدر نطاق التبليغ والإرشاد * ( وحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) * أي حثّهم على القتال * ( عَسَى اللَّه ) * أي لعلّ اللَّه * ( أَنْ يَكُفَّ ) * ويمنع بسبب قتالك * ( بَأْسَ