الَّذِينَ كَفَرُوا واللَّه أَشَدُّ بَأْساً وأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 85 ) مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَه نَصِيبٌ مِنْها ومَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَه كِفْلٌ مِنْها وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 86 ) وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
شرح
الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي شدة الكفار وقوتهم بأن يغلَّبك عليهم فيعودوا خائبين * ( واللَّه أَشَدُّ بَأْساً ) * فأنتم بقوة اللَّه وشدته تتقدمون وهو أشد من الكفار قوة * ( وأَشَدُّ تَنْكِيلاً ) * أي أشد من حيث العقوبة والنكال .
[ 86 ] وحيث تقدم أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يكلَّف إلا نفسه ، استدرك الأمر بأن ليس المراد بذلك أن الإنسان الوسيط لا يكون له شيء بالنسبة إلى ما توسط فيه بل * ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً ) * أي يكون قد شفع صاحبه في الأمور الخيرية ، وذلك إما بالتوسط ، أو بالتحريض أو بالإرشاد * ( يَكُنْ لَه ) * أي للشفيع * ( نَصِيبٌ ) * وحصة * ( مِنْها ) * أي من تلك الحسنة فإن الدال على الخير كفاعله * ( ومَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً ) * بأن توسط في الأمر السيئ أو حرّض أو دلّ على ذلك * ( يَكُنْ لَه ) * أي للشفيع * ( كِفْلٌ ) * أي نصيب * ( مِنْها ) * لأنه قد تعاون على الإثم والعدوان * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ) * أي مقتدرا فهو القادر في أن يعطي الشفيع نصيبا من الحسنة أو كفلا من السيئة . أو معنى المقيت : المجازي ، أي يجازي على الأمرين .
[ 87 ] وقد ناسب الكلام الذي هو حول القتال والجهاد ، الكلام حول السلام والكف عن القتال ، لتقابل الضدين بين الأمر ، ويأتي الجو عاما لا يخص سلام الحرب ، بل السلام المطلق ، فقال سبحانه : * ( وإِذا حُيِّيتُمْ ) * أيها المسلمون * ( بِتَحِيَّةٍ ) * والتحية : السلام ، يقال : « حيّ