فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 87 ) اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيه ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّه حَدِيثاً ( 88 )
شرح
يحيي » إذا سلم * ( فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها ) * أي من تلك التحية . والآية عامة تشمل كل تحية . قال في « المجمع » : « فلما أمر سبحانه بقتال المشركين عقبه بأن قال : من مال إلى السلم وأعطى ذاك من نفسه وحيّ المؤمنين بتحية فاقبلوا منه » « 1 » . * ( أَوْ رُدُّوها ) * بمقدارها فإذا قال أحد لك :
« السلام عليكم » فالرد الأحسن أن تقول : « السلام عليكم ورحمة اللَّه » والرد المساوي أن تقول : « السلام عليكم » * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ) * أي حفيظا محاسبا ، فيحسب ردّكم إن كان بالأحسن أو بالمساوي ليجازيكم عليه .
[ 88 ] * ( اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ ) * فهو المالك المطلق ذو الصفات الكمالية * ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ ) * ببعثكم بعد الممات ويحشرنكم * ( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * أي إلى موقف الحساب ليجازيكم بأعمالكم فما عملتم في دنياكم من حرب وسلم أو غيرهما لا بد وأن تجازوا عليه هناك * ( لا رَيْبَ فِيه ) * أي ليس محلا للريب وإن ارتاب فيه المبطلون ، أو أنه بالنظر إلى الواقع ليس فيه ريب وشك ، فهو أمر واقع لا محالة منه * ( ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّه حَدِيثاً ) * فحديثه صادق لا خلف فيه ، وليأتينكم يوم القيامة وتجازون بما عملتم في الدنيا .
[ 89 ] ثم يرتد السياق إلى الجهاد وما يتخلله من الاختلاف والانشقاق ويذكّر
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 148 .