تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّه أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّه ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه سَبِيلاً ( 89 )
شرح
اللَّه سبحانه المؤمنين بأنه لا ينبغي لهم أن يختلفوا في جهاد الكفار والمنافقين لأعذار واهية ، فقال سبحانه : * ( فَما لَكُمْ ) * أيها المسلمون صرتم * ( فِي الْمُنافِقِينَ ) * أمر المنافقين * ( فِئَتَيْنِ ) * فئة تؤيد محاربتهم لأنهم كفار واقعا ، وفئة لا تؤيد لأنهم أظهروا الإسلام في يوم ما * ( و ) * الحال أن * ( اللَّه أَرْكَسَهُمْ ) * أي ردّهم إلى حكم الكفر * ( بِما كَسَبُوا ) * أي بسبب كسبهم للنفاق والشقاق * ( أَتُرِيدُونَ ) * أي هل تريدون أيها المسلمون * ( أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّه ) * ؟ أي : أتطمعون في هداية هؤلاء المرتدين ، وقد أضلهم اللَّه ؟ وقد تقدم أن معنى إضلال اللَّه تركهم وضلالهم ، بعد أن عرفوا الحق فأعرضوا عنه * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * فيتركه على كفره وضلاله * ( فَلَنْ تَجِدَ لَه سَبِيلاً ) * لإنقاذه ، وكيف يمكن إنقاذه وهو معاند يتعامى عن الحق عمدا . وقد روي عن الإمام الباقر عليه السّلام : « أن هذه الآية نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام ثم رجعوا إلى مكة ، لأنهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك ، ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة ، فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم : لا نفعل فإنهم مؤمنون ، وقال آخرون : إنهم مشركون . فأنزل اللَّه فيهم هذه الآية » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 143 .