تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه
شرح
والظروف ، فعدم الاختلاف في القرآن من جهة من الجهات ، أدل دليل على أنه ليس من كلام البشر وإنما هو من عند إله حكيم . [ 84 ] ويعود السياق إلى حالة هؤلاء المنافقين الذين تقدمت بعض صفاتهم ، فقال سبحانه : * ( وإِذا جاءَهُمْ ) * أي جاء هؤلاء * ( أَمْرٌ ) * أي شيء * ( مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ) * من ظهور المؤمنين على عددهم الموجب للأمن ، أو انهزام المسلمين الموجب للخوف ، ونحو ذلك من كل شيء يوجب أمنا أو خوفا * ( أَذاعُوا بِه ) * أي أفشوه في الأوساط ، فقد كانت الأخبار المختلفة تذاع وتنشر في المدينة لغرض الدعاية للمسلمين أو عليهم ، فكان هؤلاء الضعاف الإيمان يتلقفونها فورا ويأخذون في إشاعتها ، من دون نظر إلى عاقبة الأمر ، وإلى أن الخبر هل هو صحيح أو لا . ومن الأمور الضرورية بالنسبة إلى الحركات أن تكون أخبارها طي الدرس عند القادة ، ليروا هل من الصلاح إشاعتها أم لا إذ كثيرا ما يكون الخبر مكذوبا وكثيرا ما تكون إشاعة خبر الأمن ، ضد المصلحة - ولو كان صحيحا - حينما يقتضي الحال الحذر والاستعداد ، وكثيرا ما تكون إشاعة خبر الخوف ضد الصلاح - ولو كان صادقا - حينما يقتضي الحال الأمن والأمان ، لئلَّا يجبن الناس عن الاستعداد والحركة . * ( وَلَوْ رَدُّوه ) * أي أرجعوا ذلك الخبر الذي سمعوه * ( إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ ) * والمراد به الأئمة عليهم السّلام ، والذين هم معيّنون من قبل الرسول والأئمة ، فإنه لا أولي أمر إلا هؤلاء كما تقدم ذلك * ( لَعَلِمَه ) * أي : لعلم ذلك الأمر صدقه وكذبه وكون الصلاح في نشره أو