تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ واللَّه يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ( 82 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ( 83 )
شرح
مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ ) * أي قدّر ليلا * ( طائِفَةٌ ) * أي جماعة * ( مِنْهُمْ ) * أي من هؤلاء المنافقين * ( غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ) * فيتشاورون بينهم بالليل ليخالفوك وينقضوا أمرك * ( واللَّه يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ ) * أي ما يتواطئون عليه ليلا ، من نقض أمرك ، فيجازيهم على المخالفة والعصيان * ( فَأَعْرِضْ ) * يا رسول اللَّه * ( عَنْهُمْ ) * فلا تؤاخذهم بأعمالهم حتى تنشق صفوف المسلمين ، فإنهم إن ظهرت خباياهم شقوا الصفوف وخالفوا * ( وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * فهو الذي ينصرك ويعينك في جهادك الأعداء * ( وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ) * فمن وكل إليه سبحانه أمره أنجزه أحسن إنجاز وأكمله أحسن إكمال . [ 83 ] فهل يظن هؤلاء العصاة الذين يخالفون الرسول ويبيتون غير ما يقول ، أن الرسول يأمر وينهى عن نفسه ، دون أن يكون كلامه من الوحي ، وأن القرآن من كلامه لا من كلام اللَّه سبحانه ، ولذا يسهل مخالفته ؟ فإن كان هذا ظنهم فهو خطأ محض ، إذ القرآن الذي يقرأه الرسول إنما هو من عند اللَّه ، لا من كلام الرسول * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) * تدبرا عميقا حتى يعرفوا أنه فوق كلام البشر ولا يمكن للبشر أن يأتوا بمثله * ( ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه ) * حتى لو كان من عند الرسول - على عظمته - * ( لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ) * لأن البشر مهما أوتوا من الموهبة لا بد وأن تختلف تعبيراتهم وتتفاوت أفكارهم حسب الأزمان
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 512 | السيد محمد الحسيني الشيرازي