تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 78 ) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِ اللَّه وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
شرح
يستعدوا ويطلبون التأخير إلى أجل قريب ليستعدوا . * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه لهؤلاء : إن كان خوفكم من الحرب لأجل احتمال القتل فما فائدة البقاء في الدنيا ؟ إذ * ( مَتاعُ الدُّنْيا ) * أي ما يستمتع به في الدنيا * ( قَلِيلٌ ) * الأمد يفنى بعد مدة * ( والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ) * المعاصي وعمل بالواجبات * ( ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) * أي مقدار فتيل ، وهو ما في شق النواة فإذا قتلتم ، لا تهدر أتعابكم وأعمالكم . [ 79 ] ثم لماذا الفرار من القتال ، الخوف الموت ؟ فإن الموت لا محالة يدرك الإنسان * ( أَيْنَما تَكُونُوا ) * من الأماكن * ( يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ) * أي يلحقكم وينزل بكم * ( ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) * البروج جمع برج ، وهو القصر أو البناء المستحكم الذي يرصد فيه للأعداء ويشرف منه على القادم والذاهب ، وال « مشيدة » هي التي شيدت وبنيت بإحكام ، أي أن الموت لا يهاب البروج والقلاع والحصون والمراصد . ثم وصف سبحانه حالة هؤلاء الضعاف الإيمان من المسلمين الذين قالوا : « لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ » فإن دخائل نفوسهم تتلوّن ولا تبقى في جهة واحدة وإيمان راسخ * ( و ) * ذلك لأنه * ( إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ) * من نماء وزرع وبركة وتقدم في الحرب وصحة وما أشبه * ( يَقُولُوا هذِه ) * الحسنة * ( مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * فإنه المتفضل المحسن * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) * من غلاء وقحط وتأخر ومرض وما أشبه