ولَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوه إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 67 ) وإِذاً لآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا
شرح
[ 67 ] كيف أنهم يجدون حرجا من قضاء قضاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والحال أنه يجب إطاعة الرسول في كل شيء حتى لو أمر بأن يقتلوا أنفسهم ، كما أمر موسى قومه : ( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) « 1 » فتابوا وفعلوا ما أمرهم به * ( ولَوْ أَنَّا كَتَبْنا ) * أي أوجبنا * ( عَلَيْهِمْ ) * أي على هؤلاء الذين يجدون حرجا في أنفسهم مما قضيت * ( أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * بأن يقتل بعضكم بعضا أو يقتل الشخص نفسه * ( أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ) * بأن تهجروا مساكنكم إلى بلاد الغربة ، كما خرج قوم موسى إلى التيه من منازلهم التي كانت في مصر * ( ما فَعَلُوه إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ) * لما في ذلك من إهلاك النفس والمشقة * ( ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه ) * من عدم الحرج في قضاء رسول اللَّه واتباع أوامره وأحكامه * ( لَكانَ ) * فعلهم ذلك * ( خَيْراً لَهُمْ ) * في دنياهم وآخرتهم * ( وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) * فإن الإنسان كلما أطاع ثبّت دينه وقوّى ملكة عقيدته ، فإن العقيدة بتكرار التعقّل وتكرار التذكّر والاستسلام تقوى وتشد ، فما أمروا به ليس فيه جهد قتل النفس وإخراجها من الديار ، ومع ذلك فهو خير لهم وتثبيت لعقيدتهم المؤدية لكل سعادة .
[ 68 ] * ( وإِذاً ) * أي إذا فعلوا ما يوعظون به * ( لآتَيْناهُمْ ) * أي أعطيناهم * ( مِنْ لَدُنَّا ) * أي لدن أنفسنا . وهذه الكلمة تفيد تأكيد الوعد ، إذ أن اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) البقرة : 55 .