وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّاباً رَحِيماً ( 65 )
شرح
[ 65 ] * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه ) * فليس الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمجرد الوعظ حتى يراجعه الناس مهما شاؤوا ويراجعوا غيره إذا لم يشاؤا مراجعته ، بل إن الرسول أرسل لإطاعة الناس له في جميع شؤونهم فهو المأذون من قبل اللَّه سبحانه في أن يطاع ، أي ليس لأحد أن يطيع أحدا جبرا إلا إذا كانت السلطة ناشئة من قبل اللَّه وإذنه ، وإلا فأية سيطرة لأحد على أحد ، مع العلم أن الأشياء كلها ملك اللَّه سبحانه .
ثم إن اللَّه سبحانه لا يقطع صلته بهؤلاء المنافقين بل يفتح لهم مجال الرجوع والإنابة * ( ولَوْ أَنَّهُمْ ) * أي هؤلاء المنافقون والعصاة * ( إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * بالنفاق والمعصية ، فإن العصيان يعود ضرره إلى العاصي * ( جاؤُكَ ) * تائبين معتذرين * ( فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه ) * أي طلبوا غفرانه وعفوه * ( واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) * بأن وجدهم أهلا لطلب المغفرة من اللَّه لهم * ( لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّاباً ) * أي كثير التوبة . وقد تقدم أن معنى كون اللَّه توابا : أنه كثير الرجوع على عبده العاصي كلما تاب العبد ورجع * ( رَحِيماً ) * يرحمهم ويغفر ذنوبهم .
[ 66 ] وهنا يتردد سؤال هو أنه : كيف يقال عن هؤلاء أنهم « يزعمون أنهم آمنوا بك » ؟ أليس إيمانهم حقيقيا ، فإنهم آمنوا بالله ورسوله واليوم الآخر والتزموا بشرائع الإسلام من صلاة وزكاة وصيام ؟ والجواب :