تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّه إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وتَوْفِيقاً ( 63 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّه ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 64 )
شرح
[ 63 ] * ( فَكَيْفَ ) * يكون حال هؤلاء المنافقين * ( إِذا ) * اضطروا للرجوع إليك ، وكيف لا يخجلون في مراجعتك لتخليصهم من مصائبهم ، بعد ما أعرضوا عنك في منازعاتهم ؟ ! فيما إذا * ( أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * أي بسبب أعمالهم ، فإن الأعمال السيئة قد تورث المصائب والنكبات * ( ثُمَّ جاؤُكَ ) * يا رسول اللَّه يريدون منك إسعافهم في مصيبتهم معتذرين عن مراجعتهم إلى الطاغوت من قبل * ( يَحْلِفُونَ بِاللَّه إِنْ أَرَدْنا ) * أي ما أردنا في مراجعتنا إلى الطاغوت * ( إِلَّا إِحْساناً ) * إليك حتى لا نزاحمك ونأخذ من وقتك * ( وتَوْفِيقاً ) * بين أمورنا ، ولم يكن لنا غرض في الإعراض عنك . [ 64 ] * ( أُولئِكَ ) * المنافقون * ( الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّه ما فِي قُلُوبِهِمْ ) * وإن قصدهم لم يكن الإحسان والتوفيق وإنما الإعراض عنك لأنك تحكم بالحق ولا تقبل الرشوة * ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * ولا تظهر لهم القبول حتى يتمادوا في غيهم ويظنون أنهم تمكنوا من إغوائك * ( وعِظْهُمْ ) * بأن تبين لهم خطأ طريقتهم * ( وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ) * أي قل لهم قولا يبلغ قرارة نفوسهم ، فإن من الأقوال ما يقال ولا ينفذ إلى القلب لعدم وجود حرارة وحماس في القول ليعيه القلب ، ومن الأقوال ما يقال وينفذ في النفس فكأن النفس محل إيداع القول * ( قَوْلاً بَلِيغاً ) * يبلغ نفوسهم .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 499 | السيد محمد الحسيني الشيرازي