فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 73 ) ولَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّه لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَه مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 74 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه الَّذِينَ يَشْرُونَ
شرح
كانوا لا يريدون الجهاد ، ولذا كانوا يستثقلونه رجاء الفرار * ( فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ) * من هزيمة أو قتل لبعض أفرادكم * ( قالَ ) * ذلك المنافق المبطئ وهو مسرور جذلا : * ( قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ) * أي شاهدا حاضرا في القتال ، حتى يصيبني ما أصابهم ، وهذا دائما عادة المنافقين في كل حركة ، أنهم يبطَّئون حتى يذهب الناس ، ويترقبون الأنباء حتى إذا وجدوا في الذاهبين كسرا سرّوا بأنهم كانوا بعداء عن المعركة .
[ 74 ] * ( ولَئِنْ أَصابَكُمْ ) * في جهادكم * ( فَضْلٌ مِنَ اللَّه ) * بالفتح والغنيمة * ( لَيَقُولَنَّ ) * ذلك المبطئ متحسّرا - * ( كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَه مَوَدَّةٌ ) * جملة معترضة ليست مقولة للقول ، وإنما هي حكاية حال المنافق الذي لا يريد إلا النفع والمادة ، ولا يخلص للدين والدعوة - : * ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ) * حاضرا في الجهاد ، لأنال مالا وفخرا * ( فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) * فإنه يتمنى الحضور لا لنصرتكم بل لأن يفوز هو بشرف الجهاد وغنيمة الفاتحين .
[ 75 ] لما تقدم ذكر المنافقين الذين يبطَّئون عن القتال ، بيّن سبحانه ما هو واجب المسلم بالنسبة إلى هذا الأمر المهم فقال : * ( فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * أي لأجل أمره وإعلاء كلمته * ( الَّذِينَ يَشْرُونَ