وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 61 ) وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه وإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 62 )
شرح
حكم اللَّه سبحانه ، فإنه للطاغوت ، لأن حكم اللَّه هو العدل وما سواه زيغ وانحراف وطغيان ، فهم ينتحلون الإيمان ويسلكون غير طريق الإيمان يريدون بذلك أن يوفروا على شهواتهم فيظهرون الإيمان ليحقن دماءهم وأعراضهم وأموالهم ، ويرجعون إلى الطاغوت ليعطي الحكم لهم حينما علموا أن العدل لا يعطيهم الحكم - إذ هم على الباطل - * ( وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ) * كما قال اللَّه سبحانه : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّه فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ) « 1 » ، * ( ويُرِيدُ الشَّيْطانُ ) * بما يزيّن لهم * ( أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ) * عن الحق فإن مراجعة الطاغوت ضلال وزيغ .
جاء في « مجمع البيان » : أنه كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي : أحاكم إلى محمد ، لأنه علم أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يقبل الرشوة ولا يجوز في الحكم ، فقال المنافق : لا ، بيني وبينك كعب بن الأشرف ، لأنه علم أنه يأخذ الرشوة « 2 » . فنزلت الآية .
[ 62 ] * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا ) * أي ائتوا للمحاكمة * ( إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه ) * من الأحكام * ( وإِلَى الرَّسُولِ ) * ليحكم بيننا * ( رَأَيْتَ ) * يا رسول اللَّه * ( الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ ) * أي يعرضون * ( عَنْكَ صُدُوداً ) * أي إعراضا .
هامش
( 1 ) البقرة : 257 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ص 116 .