تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 60 ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
شرح
فذلك من مقتضيات الكفر كما قال سبحانه : ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) « 1 » ، * ( ذلِكَ ) * الرجوع إلى اللَّه والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في صورة التنازع * ( خَيْرٌ ) * لكم لأن إرشاداتهما لصلاح دينكم ودنياكم * ( وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) * أي من جهة الأول والعاقبة ، فإن عاقبة الحق خير من عاقبة الباطل . والعاقبة تسمّى تأويلا لأنها مآل الأمر ومرجعه ، ويحتمل أن يكون المراد : أنه أحسن من تأويلكم إياه . [ 61 ] ولما بيّن سبحانه وجوب الرجوع في موارد النزاع إلى حكم اللَّه والرسول أبدى التعجّب من الذين يدّعون الإيمان ثم يرجعون في قضاياهم إلى أحكام مخالفة لأحكام اللَّه والرسول بقوله : * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول اللَّه * ( إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * ليعدّوا أنفسهم في زمرة المسلمين * ( وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) * فإنهم يظهرون الإيمان بكل رسل اللَّه وكتبه اتباعا لقوله : ( وما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ . . ) « 2 » ، وهذا لتأكيد أنهم في سمات المؤمنين بكل مقوماتها * ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا ) * أي يرفعوا مشاكلهم وقضاياهم المتنازع فيها * ( إِلَى الطَّاغُوتِ ) * مبالغة في الطغيان وكل حكم غير
هامش
( 1 ) المائدة : 45 . ( 2 ) البقرة : 137 .