تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّه نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه إِنَّ اللَّه كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 59 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ
شرح
ما أمروا به وخانوا الأمانة الإلهية كما قال سبحانه : ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ ) « 1 » في حين أن اللَّه تعالى يأمر بأداء الأمانة المادية ، فكيف بأعظم الأمانات الروحية ؟ ! كما أنهم حكموا بالجور حين قالوا : إن المشركين أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، بينما يحكم اللَّه تعالى الحكم بالعدل * ( وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ ) * في أمور دينهم أو دنياهم * ( أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * فلا تميلوا إلى ناحية دون ناحية لمجرد الهوى أو الرشوة أو العاطفة أو ما أشبه * ( إِنَّ اللَّه نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه ) * أي نعم الشيء الذي يعظكم به وهو أداء الأمانة والحكم بالعدل وضمير « به » راجع إلى « ما » * ( إِنَّ اللَّه كانَ سَمِيعاً ) * يسمع كلامكم * ( بَصِيراً ) * يبصر حركاتكم وأعمالكم ، فإنكم إذا خنتم الأمانة أو حكمتم بالجور فإنه لا يذهب ذلك على السميع البصير . [ 60 ] وحيث بيّن سبحانه ما يجب على الحاكم من العدل ، بيّن ما يجب على الأمة تجاه الحاكم العادل من الطاعة والسمع ، وبيّن الحاكم الذي يحق له أن يحكم ، بقوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه ) * بالائتمار بأوامره والانزجار عن زواجره * ( وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * قد تقدم سابقا أن إطاعة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هي إطاعة اللَّه وإنما يذكران معا تبجيلا للرسول ولإفادة أن أوامره كأوامر اللَّه سبحانه * ( و ) * أطيعوا * ( أُولِي الأَمْرِ ) * أي أصحاب
هامش
( 1 ) الأحزاب : 73 .