أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 52 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ومَنْ يَلْعَنِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه نَصِيراً ( 53 )
شرح
[ 52 ] كانت اليهود تفضل المشركين على المسلمين وقد قال كعب - وهو أحد رؤسائهم - لأبي سفيان : أنتم واللَّه أهدى سبيلا مما عليه محمد ، فنزل قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول اللَّه وهو استفهام تعجبي * ( إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا ) * أي أعطوا * ( نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) * وهم اليهود الذين أنزل اللَّه على نبيهم الكتاب فبقي بعضه في يدهم * ( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ) * هما صنمان لقريش ، فقد سجد كعب للصنمين استمالة لقلوب المشركين * ( ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي أبو سفيان وأصحابه * ( هؤُلاءِ ) * المشركون * ( أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ) * أي أن سبيل المشركين أحسن من سبيل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه ، فقد أوجب حقده على الإسلام أن يفضّل الكفار الذين لا يعترفون حتى بموسى عليه السّلام على المسلمين الذين يشتركون معهم في كثير من الأصول والفروع .
[ 53 ] * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ) * أي أبعدهم عن رحمته وطردهم عن الخير * ( ومَنْ يَلْعَنِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه نَصِيراً ) * ينصره فيدفع اللعنة عنه وينجيه من عقاب يوم القيامة .
[ 54 ] إن اليهود الذين حكموا بأن المشركين أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، لا قيمة ولا وزن لحكمهم هذا ، فإنهم لا يملكون تفضيلا حتى يفضلوا الكفار على المؤمنين ، ولو فرض أنهم ملكوا أتفه شيء من الأمور