مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وكانَ أَمْرُ اللَّه مَفْعُولاً ( 48 ) إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
شرح
يصدّق بالكتب السماوية السابقة * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً ) * طمس الشيء إذهاب أثره * ( فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ) * جمع « دبر » وهو الخلف ، والظاهر من الآية أنه في يوم القيامة إذ تطمس فيه الوجوه من بعض الناس حتى تتساوى جميع أجزاء الوجه فلا نتوء فيها ، ثم يجعل الوجه إلى الخلف ، كما ورد في بعض الأحاديث . وفي بعض الروايات :
طمسها عن الهدى وردها على أدبارها في ضلالتها
« 1 » * ( أَوْ نَلْعَنَهُمْ ) * عاجلا قبل يوم القيامة فنجعل منهم القردة والخنازير * ( كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ ) * وهم اليهود الذين اعتدوا في السبت باصطياد السمك ( فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) « 2 » وفي بعض الأحاديث : أنه في آخر الزمان يبتلى بعض الفساق بالمسخ
« 3 » - والعياذ بالله - * ( وكانَ أَمْرُ اللَّه مَفْعُولاً ) * كائنا فلا تظنوا أنه لا يكون ذلك وإنما هذا مجرد تهديد وتوعّد .
[ 49 ] ولا يظن أهل الكتاب أنهم إن بقوا على شركهم حتى ماتوا يشملهم غفران اللَّه سبحانه فيبقوا على كفرهم وشركهم * ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * فإن الإنسان إذا مات مشركا لم يكن له الخلاص * ( ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ) * أي دون الشرك من المعاصي * ( لِمَنْ يَشاءُ ) * ممن يكون أهلا للغفران ، فلا يقاس الشرك بسائر المعاصي والذنوب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 141 .
( 2 ) البقرة : 66 .
( 3 ) راجع تأويل الآيات الظاهرة : ص 528 .