وأَقْوَمَ ولكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ( 47 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
شرح
وتقدمهم ، وفي آخرتهم حيث يسعدون بجنات النعيم * ( وأَقْوَمَ ) * أي أكثر عدلا واستقامة .
* ( وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّه ) * أي أبعدهم عن رحمته ولطفه وفضله * ( بِكُفْرِهِمْ ) * فإن الإنسان إذا لم يقبل الإيمان بعد ما عرفه طرده اللَّه سبحانه عن فضله ، كما أن الأب إذا رأى ولده لا يقبل نصحه طرده عن ألطافه * ( فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ) * منهم كعبد اللَّه بن سلام وأصحابه .
وهذا ليس استثناء من قوله سبحانه « لَعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ » بل من أصل الكتاب . وقد ذكرنا سابقا أن الاستثناء قد يراعى فيه أصل المطلب من دون النظر إلى قيوده ، كقوله تعالى : ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) « 1 » ، ( ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ) « 2 » ومن المحتمل مراعاة القيد في « إلا قليلا » أي أن إيمان هؤلاء ممكن تقبله حتى بعد لعن اللَّه لهم إذا تيقظ ضميرهم ورجعوا عن الغفلة إلى الحق .
[ 48 ] * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * أي نزل على نبيهم الكتاب السماوي والتزموا به ، وتخصيص الخطاب بهم مع أن الأمر بالإيمان عام ، لكونهم محل الحوار والبحث * ( آمِنُوا بِما نَزَّلْنا ) * من الفرقان على رسولنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حال كونه * ( مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ) * فإن القرآن
هامش
( 1 ) النساء : 30 .
( 2 ) الأنعام : 152 .