تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 38 ) والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ
شرح
البخلاء يكتمون أموالهم لئلَّا يعرفون فيذمّهم الناس بعدم إنفاقهم في سبل المعروف ، أما ما اشتهر من « استر ذهبك وذهابك ومذهبك » فإنه في محل الخوف لا مطلقا * ( وأَعْتَدْنا ) * أي هيّئنا * ( لِلْكافِرِينَ ) * الذين يكفرون بنعم اللَّه سبحانه ولا يعملون بما أمرهم اللَّه سبحانه من إنفاق أموالهم * ( عَذاباً مُهِيناً ) * يهينهم ويكسر كبرياءهم ، كما تكبّروا في الدنيا ولم يحسنوا إلى من وجب الإحسان إليه ، اختيالا وافتخارا ، كما قال سبحانه : ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) « 1 » [ 39 ] وهناك صفة أخرى ملازمة لعدم الإحسان إلى الأصناف السابقة ، فإن المختال الذي لا يحسن ويبخل ، لا بد وأن يكون إنفاقه رئاء وسمعة ، لأن كبرياءه يجبره على أن يشوب إنفاقه بما يلائم صفته . فقال سبحانه : * ( والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ) * وهذه الجملة عطف على قوله « الذين يبخلون » يعني أن إنفاقهم لأجل أن يراهم الناس ، حتى يعظمون في نفوسهم ، ويمدحونهم بأنهم أهل خير وإنفاق ، والمراد بالرئاء المثال ، وإلا فالسمعة كذلك * ( ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * حتى يكون حافزهم على الإنفاق أمر اللَّه سبحانه ورضاه * ( ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * حتى يكون باعثهم على البذل رجاء الثواب وخوف العقاب . ثم إنه كثيرا ما يعبر بهذا التعبير عن عدم الإيمان الكامل ، لا مطلق الإيمان ، أو عدم الإيمان من هذه الجهة ، وإن كان هناك إيمان من سائر
هامش
( 1 ) الدخان : 50 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 480 | السيد محمد الحسيني الشيرازي