وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً ( 37 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه
شرح
ملابساته إلا السفر ، يقال ابن البلد وابن السبيل وابن العمل لمن يرتبط بهذه الأمور * ( وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * من العبيد والإماء .
وقد أطلق سبحانه الإحسان إلى هؤلاء ليشمل مطلق صنوف الحفاوة والإكرام ، وقد كان تأكيد الإسلام بالإحسان إلى هؤلاء تمشيا مع روحه العامة في توثيق صلة البشر بعضهم مع بعض ، وجمعهم في رباط الود والحب والوئام * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً ) * المختال : المتبختر المتكبر ، والفخور : الذي يفخر بمناقبه كبرا واعتزازا وتطاولا . ذكر هذه الجملة هنا بمناسبة أن من أمره سبحانه بالإحسان إلى الأصناف المذكورة كثيرا ما يتطاول ويتكبر ، فلا يخضع للإحسان ، كما هو المشاهد إلى الآن ، فنهى سبحانه عن ذلك بعد ما أمر بالإحسان ليؤكده إثباتا ونفيا .
[ 38 ] وحيث أن الإحسان إلى هؤلاء كثيرا ما يحتاج إلى بذل المال ، ذم سبحانه الذين لا يبذلون أموالهم في سبيل اللَّه بقوله : * ( الَّذِينَ ) * صفة « مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً » * ( يَبْخَلُونَ ) * فلا ينفقون الأموال في سبيله سبحانه * ( ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) * وكأن هذا ملازم لصفة البخل فإن البخيل حيث جبل على حب المال لا يتمكن أن يرى غيره ينفق ماله ، وقد تشتد هذه الصفة في البخيل حتى يبخل على نفسه ، فلو أنفق عليه غيره نهاه وأمره بالكف . * ( ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * فإن