ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 39 ) وما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه وكانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيماً ( 40 ) إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
شرح
الجهات ، إذ أن الإيمان الكامل والإيمان من جميع الجهات ، يقتضي أن يكون باعث كل حركة وسكون هو الإيمان لا غيره ، وذلك كما يقال : فلان لا يطيع أباه ، إذا لم يطعه إطاعة كاملة ، أو إطاعة من جميع الجهات ، فإنه لا يراد بذلك عدم الإطاعة مطلقا ، بل عدم الإطاعة الكاملة من جميع النواحي .
* ( وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً ) * مقترنا ، بأن صاحبه ولازمه وأتمر بأوامره في البخل والرياء وعدم الإيمان * ( فَساءَ قَرِيناً ) * لأنه يدعوه إلى المعصية الموجبة لذهاب دينه ودنياه .
[ 40 ] * ( وما ذا عَلَيْهِمْ ) * أي : أي شيء يكون عليهم وأي ضرر يتوجه إلى هؤلاء الذين لا يؤمنون ولا ينفقون * ( لَوْ آمَنُوا بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه ) * ؟ ! فإنه بالعكس مما يظنون من أن الإيمان والإنفاق يسببان أضرارا ومشاكل ، إذ الإيمان يوجب الهدوء والسكينة والاطمئنان وخير الدارين ، والإنفاق يوجب تقدم المجتمع وازدهاره مما يعود إلى المنفق بأكثر مما أنفقه * ( وكانَ اللَّه بِهِمْ ) * أي بهؤلاء ، سواء أنفقوا وآمنوا ، أم لا * ( عَلِيماً ) * فيجازيهم بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
[ 41 ] * ( إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) * المثقال الثقل ، والذرة هي واحدة « الهباء » التي يرى إذا دخل شعاع الشمس من الكوة ، فمن أنفق