ولا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثاً ( 43 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
شرح
* ( وَ ) * في ذلك اليوم * ( لا يَكْتُمُونَ اللَّه ) * أي لا يخفون عن اللَّه * ( حَدِيثاً ) * بل تشهد عليهم ألسنتهم وجوارحهم بكل ما عملوا من الكفر والسيئات والشرور ، ففي مقابل تكبّرهم في الحياة يتمنون بلع الأرض لهم هناك ، وفي مقابل كتمانهم الحق في الدنيا لا يتمكنون من الكتمان هناك .
[ 44 ] قد تقدم الأمر بعبادة اللَّه سبحانه فارتد السياق هنا إلى بعض مصاديق العبادة وهي الصلاة والغسل فقال سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى ) * والنهي عنه « الاقتراب من الصلاة حال السكر » كالنهي عن نفس الشيء « الصلاة حال السكر » لكن للمبالغة في التنزيه ، كما قال سبحانه : ( لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ) « 1 » و « سكارى » جمع سكران .
ومن المعلوم أنه لا منافاة « تكوينا لا شرعا » بين السكر الخفيف والصلاة ، وإنما السكر الشديد المزيل للعقل تماما لا يجتمع مع الصلاة * ( حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) * فإن الصلاة إنما شرعت للإقبال والسكران لا يعلم ما يقول ولا يحضر قلبه فيما ينطق به لسانه ، و « حتى » هنا تصلح علة للحكم كما تصلح غاية فإذا شرب أحد الخمر - والعياذ بالله - فلا يقبل على الصلاة إلا وقد زال أثرها بحيث يعلم ما يقول * ( ولا ) * تقربوا الصلاة * ( جُنُباً ) * بالإدخال أو الإنزال * ( إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) * أي في حال
هامش
( 1 ) الأنعام : 153 .