بِما حَفِظَ اللَّه واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
شرح
والنشوز ، والقنوت بمعنى الإطاعة ، أي فهن مطيعات للأزواج يحفظنهم في حضورهم وغيابهم كما أن ذلك مقتضى كونهن مولَّى عليهن ، والمراد بالغيب حالة غيبوبة الزوج بخروج أو سفر أو نحوهما ، فلا يخنّهم في أنفسهم أو أموالهم أو نحو ذلك ، ويكون هذا الحفظ منهن لهم بسبب ما * ( حَفِظَ اللَّه ) * لهن من الكرامة والحقوق ، أو مستعينات بحفظ اللَّه تعالى فإن الإنسان لا يتمكن من حفظ شيء إلا إذا شاء اللَّه حفظه ، أو بمقابلة حفظ اللَّه ، كأن يكون حفظ اللَّه عوضا لحفظهن إياهم ، فالباء سببية ، أو استعانة أو مقابلة .
أما المرأة التي لا تقنت وتريد الاستعلاء على الزوج ، ولا تراعي حقوق الرجل ، فلها حكم خاص بيّنه سبحانه في قوله : * ( واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) * من نشز إذا ارتفع ، أي عصيانهن ، فكأنها ارتفعت عن حدّها * ( فَعِظُوهُنَّ ) * من الوعظ ، بالنصح والإرشاد ، وما أشبهها * ( واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ) * إن لم يفد الوعظ ، و « المضاجع » جمع مضجع ، وهو محل النوم وفراشه ، وذلك بتحويل الظهر ، أو بعزل فراشه عن فراشها * ( واضْرِبُوهُنَّ ) * وفي بعض الأخبار أن الضرب بالسواك ، ولا يخفى أن هذه المراتب بالتدريج وإن كانت الواو العاطفة لا تفيد ذلك - كما قالوا - كما أن المرأة كثيرا ما تتأدب بالهجر والضرب الخفيف لأنهما يبعثان فيها العاطفة نحو الزوج ويتطلبان منها تحسين سلوكها ليرجع إليها قلب الزوج * ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ ) * ومن المقرّر في