إِنَّ اللَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 30 ) ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيه ناراً وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ( 31 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
شرح
فحيث ذكر الأولين ، أشار إلى الثالث * ( إِنَّ اللَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) * ومن رحمته بكم أن جعل أموالكم وأعراضكم ودماءكم محترمة لا يجوز لأحد أن يتصرف فيها .
[ 31 ] * ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ) * القتل ، أو أكل المال والقتل ، أو انتهاك العرض وأكل المال والقتل ، والسياق يؤيد المعنى الثالث ، وإن كان قرب اللفظ يؤيد المعنى الأول * ( عُدْواناً وظُلْماً ) * فإنه تعدّ للحدود وظلم للنفس وللغير ، وفي ذلك إخراج للسهو والنسيان والخطأ * ( فَسَوْفَ نُصْلِيه ) * من أصلاه أي أدخله ، * ( ناراً ) * في الآخرة * ( وكانَ ذلِكَ ) * الإدخال في النار لمن فعل ذلك * ( عَلَى اللَّه يَسِيراً ) * فلا يمنعه مانع ولا يسأل عما يفعل .
[ 32 ] إن الإنسان لا بد وأن تقع منه مخالفات ، وحيث أن المخالفات مختلفة : من كبيرة ، كقتل النفس ، وصغيرة ككذبة عفوية ونحوها .
لذا يختم اللَّه سبحانه تلك الآيات المحذرة عن المحرمات المذكورة بقوله سبحانه : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ) * كانتهاك الأعراض وأكل أموال الناس بالباطل وإراقة دماء الأبرياء * ( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * ومعنى التكفير : الستر والغفران ، أن نغفر سائر سيئاتكم ، ولا نؤاخذكم بما لا بد وأن يقع في الحياة