تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
شرح
الأموال مما يتعلق ب‍ « البطن » فقد ورد عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن : « من وقى شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقى الشر كله » « 1 » ، والمراد بلقلقه : لسانه وقبقبه : بطنه ، وذبذبه : فرجه . فقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * تقدم أن الحكم وإن كان عاما للمؤمن وغيره إلا أن إصغاء المؤمن فقط أوجب توجيه الخطاب إليه فقط * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * والمراد بالأكل مطلق التصرف ، وأتي بلفظ الأكل لشيوع هذا النوع من التصرف ، فهو من استعمال الخاص وإرادة العام ، وكلمة « بينكم » إنما أتي بها لإفادة أن الأكل بالباطل إنما يعود ضرره إليهم أجمع فليس الأكل لمال غيرهم ، وإنما أكل لأموالهم فيما بينهم ، ويعود ضرره إلى مجتمعهم ، والباطل هو خلاف الحق الذي لا يقرّه الشرع والعقل ، أما أخذ الخمس والزكاة وسائر الحقوق المالية والواجبات فليس أكلا بالباطل * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * الاستثناء منقطع لأنه ليس أكلا للمال بالباطل . وكثيرا ما يأتي مثل هذا الاستثناء في الكلام فيقال : لا تجالس الأشرار إلا الأخيار ، ولا تأكل المضر إلا المفيد ، وقوله « عن تراض » يفيد عدم جواز أكل المال مقابل التجارة الجبرية بدون الرضا * ( ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * أي لا يقتل بعضكم بعضا فإن القتل مهما وقع على العدو فإنه واقع على الجنس البشري ، والمناسبة بين القتل وأكل المال ، أن اللَّه سبحانه حرم انتهاك الأعراض ، وأكل الأموال وإراقة الدماء ،
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 63 ص 337 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 470 | السيد محمد الحسيني الشيرازي