وأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 26 ) يُرِيدُ اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ويَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 27 ) واللَّه يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
شرح
الجهد والشدة ، أي خاف أن يقع في جهد وشدة من جهة ترك الزواج ، أو خاف الوقوع في الزنا لشدة رغبته الجنسية * ( وأَنْ تَصْبِرُوا ) * فلا تتزوجوا بالإماء * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * فإنه لو اعتاد نكاح الإماء بقيت الحرائر بلا أزواج لقلة الكلفة بالنسبة إلى الأمة ، وكثرة الكلفة بالنسبة إلى الحرة ، فيقبل الناس على تزوّجهن ، وليس أمر العبيد والإماء والفروع المتصلة به قصة تاريخية لظروف خاصة ، كما يقوله بعض من بهرته الثقافة الغربية ، ولو جاز ذلك في هذا الحكم لجاز في كل حكم إسلامي ، ولم يبقى للإسلام اسم ولا رسم . * ( واللَّه غَفُورٌ ) * لذنوبكم * ( رَحِيمٌ ) * بكم فلا تيأسوا من رحمته لما اقترفتم من المحرمات المرتبطة بهذا الباب بعد عزمكم على التوبة منها .
[ 27 ] ثم بيّن سبحانه أن هذه المحرمات إنما حرمت لمصلحة البشر لا اعتباطا فقال : * ( يُرِيدُ اللَّه لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) * أحكام دينكم ودنياكم * ( ويَهْدِيَكُمْ ) * يرشدكم * ( سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * السنن جمع سنة ، وهي طريقة الأنبياء عليهم السّلام والمرسلين وعباد اللَّه الصالحين * ( ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) * أي يرجع عليكم بلطفه ومنّه حيث أنكم تعملون بطاعته - بعد ما كنتم في زمان الجاهلية تعملون بالمعاصي والآثام - فبين لكم الأحكام لتعملوا بها فيتوب عليكم * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بمصالحكم * ( حَكِيمٌ ) * فيما يأمر وينهى .
[ 28 ] * ( واللَّه يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) * كرّر لفائدة المقابلة بقوله سبحانه :