تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 32 )
شرح
* ( وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) * أي مكانا حسنا طيبا يكرم صاحبه فيه ، و « كريم » صفة الإنسان ، يطلق على المحل بعلاقة الحال والمحل ، والمراد ب‍ « المدخل الكريم » الجنة . [ 33 ] وحيث سبق الكلام حول أكل الأموال بالباطل ، جرى السياق في موضوع أدق وهو تمنّي بعض الناس أن يكون نصيبهم كنصيب الآخرين ، والتمني قد يكون مقرونا بزوال النعمة من الآخر ، وهذا هو الحسد المذموم الذي نهي عنه في هذه الآية ، وقد يكون طلبا لأن يكون للإنسان مثل ما لأخيه وهذه هي الغبطة ، وهذه وإن كانت خلاف الأدب - بالنسبة إلى الأمور الدنيوية - لأنها تكشف عن ضعة في النفس ، لكنها ليست بمحرمة . وذكر صاحب « مجمع البيان » في سبب النزول ما لفظه : « قيل : جاءت وافدة النساء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : يا رسول اللَّه ! أليس اللَّه رب الرجال والنساء وأنت رسول اللَّه إليهم جميعا ، فما بالنا يذكر اللَّه الرجال ولا يذكرنا ، نخشى أن لا يكون فينا خير ولا لله فينا حاجة . فنزلت هذه الآية . وقيل : إن أم سلمة قالت : يا رسول اللَّه يغزوا الرجال ولا تغزوا النساء . فنزلت الآية . عن مجاهد ، وقيل : لما نزلت آية المواريث قال الرجال : نرجو أن نفضّل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء . وقالت النساء : إنا نرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا . فنزلت الآية » « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 73 .