ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّه بِه بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وسْئَلُوا اللَّه مِنْ فَضْلِه إِنَّ اللَّه كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 33 )
شرح
وعلى أي حال فقد كان هناك تمني من أحد الجانبين فنهى اللَّه عن ذلك بقوله : * ( ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّه بِه بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) * فإن التمني مع قطع النظر عن عدم جدواه يكشف عن ضعف النفس وعدم تبصر الإنسان بالأمور إذ التفضيل لم يقع اعتباطا ، وإنما خلقة كل واحد من الرجال والنساء ، وسائر الملابسات الاجتماعية ، أوجبت هذه المفاضلة من عليم حكيم ، فلا يقل أحدكم : ليت ما أعطي فلانا من المال والجاه والتشريع كان من نصيبي * ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ) * من المال والجاه والعمل * ( ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ) * من الأمور المذكورة . ثم ليس كل ما اكتسبه الرجل له ، بل قسم منه لله سبحانه يجب صرفه في سبيله من مال أو جاه أو طاقة ، ولذا قال : « مما اكتسبوا » وكذلك بالنسبة إلى النساء . فهذا النصيب الذي قدره سبحانه هو الذي ينبغي لكل منهما أن يقنع به ولا يتوقع أن يكون له مثل ما للصنف الآخر * ( وسْئَلُوا اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * أن يعطيكم ما تريدون لا أن تحسدوا وتتمنوا زوال نعمة الآخرين وانتقالها إليكم فإنه سبحانه هو القاسم والمعطي * ( إِنَّ اللَّه كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) * فيعلم ما تضمرونه من التمني والحسد ، أو ما تنوون في قلوبكم من الالتجاء إليه سبحانه في أن يوفر عليكم الناقص الذي تريدون كماله .
ثم إن ظاهر قوله سبحانه : « للرجال . . إلخ » أن التمني كان بالنسبة إلى الأمور الاكتسابية لا الأمور التكوينية .