ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 34 )
شرح
[ 34 ] ذكر سبحانه أن للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ، أما القسم الآخر من الكسب أي بعض ما اكتسب الرجال وبعض ما اكتسبن النساء ، فإنه من نصيب الوارث ، وليس ذلك على وجه الفريضة وإنما على نحو القضية الطبيعة الغالبة جرت على أن يتنعم الإنسان بقسم مما اكتسبه ويخلَّف قسما آخر من كسبه للوارث * ( ولِكُلٍّ ) * من الرجال والنساء * ( جَعَلْنا مَوالِيَ ) * هو جمع مولى ، من ولي الشيء يليه ولاية ، وهو اتصال الشيء بالشيء من غير فاصل ، يعني جعلنا للصنفين أشخاصا وارثين هم أولى في التصرف فيما تركا إرثا ، وهؤلاء الموالي الوارثون يرثون * ( مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ) * كلّ حسب تشريع اللَّه له قسما خاصا من الإرث ، فلكلّ من الرجال والنساء حق في الكسب وحق في الإرث فلا يتمنى أحد ما لغيره فإن اللَّه سبحانه جعل ذلك .
* ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) * لعل المراد أن الذين تعاقدتم معهم بالأيمان لإعطائهم حصة من تركتكم فاللازم إعطاؤهم نصيبهم المشروع من دون الثلث إذا كان عقد اليمين غير ملزم ، وما زاد عن الثلث إذا كان العقد ملزما ، وعلى أي حال فليس لهؤلاء إرث ، إذ لكل موالي خاصة فلا يزاد عليهم بعقد الأيمان * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ) * أي حاضرا شاهدا ، فلا تخالفوا أوامره بجعل غير