ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
شرح
* ( وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) * أي لتكن الفتاة عفيفة غير متخذة لصديق ، فإن الأخدان جمع خدن وهو الصديق ، والحاصل أن تكون الأمة التي تريدون الزواج بها غير زانية ولا صديقة لأحد ، وقد كنّ بعض الإماء في الجاهلية كذلك ، فنهى اللَّه سبحانه عن التزوّج بهن * ( فَإِذا أُحْصِنَّ ) * أي تزوجن فأحصنهن أزواجهن * ( فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ ) * أي بالزنا * ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) * أي إن حدّهن نصف حدّ الحرة الزانية وهو خمسون جلدة ، وقد كان من حكمة الإسلام أن جعل المحاربين مع المسلمين - إذا غلبوا عليهم - عبيدا وإماء ، لا أن يقتل الجميع أو يسجنهم ، ثم جعل العبودية تمشي في أعقابهم ، حتى لا يجرأ أحد على محاربة المسلمين خوفا من ذلك ، أو على الأقل يحدّ من نشاط الحروب ، فأيّ إنسان يسوّغ العبودية ؟ مع العلم أن كثيرا من الناس يستسيغون القتل والسجن . ثم بعد ذلك جعل للعبيد أحكاما خاصة تشديدا تارة وتخفيفا تارة أخرى ليقابل التخفيف التشديد ، ثم ليكون لهم بصورة عامة ميزة خاصة يعرفون بها عن الأحرار ، وتفصيل فلسفة الأمرين يطلب من الكتب الخاصة بهذا الشأن « 1 » .
* ( ذلِكَ ) * النكاح للإماء * ( لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) * العنت هو
هامش
( 1 ) في بعض الاعداد من نشرة « الأخلاق والآداب » الكربلائية تفصيل للجهة الأولى اي فلسفة تشريع العبد والإماء وانه بمعناه الاسلامي - لا الغربي السائد في الأذهان - لم يلغ ولا يلغى إلى يوم القيامة ، كسائر احكام الإسلام .