تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
شرح
* ( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) * فليس الرجل الحر بأعلى إيمانا من الأمة المؤمنة بل المؤمنون سواء كانوا أحرارا أو عبيدا أمّة واحدة بعضهم من بعض ، من طبقة أعلى من طبقة الآخرين ، وإنما شرعت أحكام العبيد والإماء لمصالح خاصة ، كما شرعت أحكام الرجال والنساء مختلفة لمصالح خاصة * ( فَانْكِحُوهُنَّ ) * أي تزوجوا بالفتيات المؤمنات * ( بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) * أي سادتهن ومواليهن فإنه لا يجوز نكاحهن بدون رضى السادة * ( وآتُوهُنَّ ) * أي أعطوا الفتيات المؤمنات * ( أُجُورَهُنَّ ) * أي مهورهن ، وإعطاء الفتيات لا يراد به إلا الدفع إلى تلك الجهة ، وإن كان المولى يستحق المهر * ( بِالْمَعْرُوفِ ) * من دون عطل وإضرار ، وليكن نكاحكم إياهن بإذن أهلهن في حال كونهن * ( مُحْصَناتٍ ) * عفيفات * ( غَيْرَ مُسافِحاتٍ ) * أي غير زانيات ، وإنما قيد بذلك لأن « النكاح » يطلق على الوطء ، كما يطلق على العقد الشرعي ، قال سبحانه : ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) « 1 » أي لا يزني بها ، ولا تزني به ، وقد كان في الجاهلية من يجبر إمائه على الزنا ، فكان نكاحا - أي جماعا - بأجر ، بإذن الأهل كما قال سبحانه : ( ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) « 2 » ولعل ذلك لمقابلة قوله سبحانه بالنسبة إلى الحرائر : « محصنين غير مسافحين » .
هامش
( 1 ) النور : 4 . ( 2 ) النور : 34 .