تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فَرِيضَةً ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِه مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 25 )
شرح
عليكم إعطاؤهن أجورهن . وهذه الآية وردت في نكاح المتعة ، والمعبّر عنه بالنكاح المنقطع ، كما ورد بذلك الروايات « 1 » ، والفرق بينه وبين الدائم أنه محدّد بمدة طالت أو قصرت ، فإذا انتهى أمده انفسخ من نفسه ، بخلاف الدائم الذي يحتاج فسخه إلى الطلاق أو نحوه ، ويؤيد كون الآية في النكاح المنقطع لا الدائم ، ذكر كلمة الاستمتاع التي هي ظاهرة في المتعة ، وذكر الأجور فإن المنصرف من الأجر ما يعطى لقاء الاستمتاع لا النكاح الدائم ، ولا ينافي أن يكون السابق على هذه الجملة عاما يشمل الدائم والمنقطع ، وهذه الجملة خاصة للمنقطع ، فإنه كثيرا ما يذكر الخاص بعد العام ، فالمنقطع مصداق من مصاديق « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » وفي ذلك فائدة لطيفة ، حيث تنبّه الآية على عدم الاحتياج إلى الزنا والحال أن النكاح المنقطع بمكان من الإمكان * ( فَرِيضَةً ) * أي فرضت ووجبت الأجور فريضة فلا يجوز للرجل عدم إعطاء الأجور للمستمتع بها . * ( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * أيها المستمتعون * ( فِيما تَراضَيْتُمْ بِه ) * أي في المقدار الذي تراضيتم به * ( مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) * أي المقدار السابق من المهر ، فإذا تراضيتم بزيادة المدة بعقد جديد أو إنقاصها بالهبة ، بزيادة المهر أو نقصانه جاز لكما ذلك ، والحاصل أن ما تبانيا عليه سابقا فريضة ، لا يجوز العدول عنها إلا برضا جديد * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً ) * بالمصالح * ( حَكِيماً ) * فيما شرع من الأحكام ، التي منها المتعة التي تفيد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 449 ج 5 .