وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّه لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَه فَنَبَذُوه وَراءَ ظُهُورِهِمْ واشْتَرَوْا بِه ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 188 )
شرح
حيث أنهم يعلمون رسالة الرسول وهي موجودة في كتبهم ، لكنهم بدل أن يؤمنوا ويظهروا ذلك للناس يصرّون على الجدال والعناد ويخفون الكتاب على الناس * ( و ) * اذكر يا رسول اللَّه * ( إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * أخذ عهدهم الأكيد بواسطة الأنبياء عليهم السّلام * ( لَتُبَيِّنُنَّه لِلنَّاسِ ) * أي تبينون الكتاب الذي فيه الأحكام والبشارة برسالة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ولا تَكْتُمُونَه ) * أي لا تخفونه * ( فَنَبَذُوه ) * أي طرحوا الميثاق * ( وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) * كناية عن إهمالهم له وعدم اعتنائهم به كما أن الذي يريد إهمال متاع يلقيه وراء ظهره * ( واشْتَرَوْا بِه ثَمَناً قَلِيلاً ) * أي بدلوا بأحكام الكتاب رئاسة قليلة في الدنيا وأموالا قليلة كانوا يتقاضونها من سائر اليهود * ( فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) * من الثمن حيث يستحقون بذلك العذاب الدائم .
[ 189 ] ومن الناس من لا يدخل في عمل الخير مع العاملين ، فإذا خسر العاملون ما أرادوا وصفوا أنفسهم بالحصانة والتعّقل ، وإذا ربحوا جعلوا أنفسهم من المؤيدين لهم ، وتوقعوا أن يثنى عليهم ثناء العاملين ، إن أمثال هؤلاء الذين لا يشتركون فيما يجب الاشتراك فيه ، لا بد وأن ينالهم العذاب لتركهم الواجب ، وغالبا يكونون من المنافقين ، ومن الذين يقعدون عن الجهاد ، وعن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولهؤلاء ميزة أخرى وهي أنهم يفرحون بما يأتون من الأعمال حقا كان أو باطلا ، بخلاف المؤمنين الذين إذا