الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 184 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
شرح
[ 184 ] إن الذين قالوا إن اللَّه فقير ونحن أغنياء ، والذين قتلوا أنبياءهم ، هم الذين لم يؤمنوا بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحجة مكذوبة ، فقد قالوا : يا محمد إن اللَّه عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن زعمت أن اللَّه بعثك إلينا فجئنا بالقربان حتى نصدقك ، فنزلت الآية * ( الَّذِينَ قالُوا ) * للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم و « الذين » في موضع الجر عطفا على « الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ » : * ( إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنا ) * أمرنا ووصّانا في الكتب المنزلة * ( أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ ) * بأن لا نصدق بنبوته * ( حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ ) * أي ما يتقرّب به إلى اللَّه سبحانه * ( تَأْكُلُه النَّارُ ) * تأتي نار من الغيب فتحرقه ، وقد كان ذلك علامة لصدق نبوة أنبياء بني إسرائيل * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه في جوابهم : * ( قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ ) * الأدلة الواضحة * ( وبِالَّذِي قُلْتُمْ ) * من القربان الذي أكلته النار * ( فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ ) * فإنهم قتلوا ذكريا ويحيى وغيرهما * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في دعواكم أنكم تؤمنون بالرسول إذا جاءكم بقربان تأكله النار ؟ وإنما ينسب فعل الأسلاف إلى الأخلاف لأن الطبيعة فيهم واحدة والاتجاه واحد فلا يمكن أن يقال : إن معاصري الرسول لم يكونوا يظهرون الرضا بفعل أسلافهم في قتل الأنبياء .
[ 185 ] * ( فَإِنْ كَذَّبُوكَ ) * يا رسول اللَّه ولم يؤمنوا برسالتك * ( فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) * فلست بدعا في ذلك ولا يضيق صدرك بتكذيبهم ، فإن