تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
جاؤُ بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ والْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 185 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا
شرح
الناس قد كذبوا رسلا قبلك والحال أنهم * ( جاؤُ بِالْبَيِّناتِ ) * الأدلة الواضحة * ( والزُّبُرِ ) * أي الصحف التي فيها الأحكام والشرائع * ( والْكِتابِ الْمُنِيرِ ) * وهو الكتاب الجامع للأحكام . والفرق بينهما أن الزبر صحائف متفرقة فيها أحكام متشتتة بخلاف الكتاب الذي هو الجامع المتسلسل ، كما أنه نزل على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الأحاديث القدسية والقرآن الحكيم . . وهنا سؤال هو : إن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم لم يأت بقربان تأكله النار ؟ والجواب : إنهم سألوا ذلك تعنّتا لا استرشادا ، وإلا فقد كان يكفيهم سائر الأدلة ، وليس شأن الأنبياء أن يفعلوا فوق اللازم من المعجزة لكل متعنت ومجادل ، وهذا هو السر في رد كثير ممن سأل المعجزة . [ 186 ] إن عدم الجهاد لخوف الموت ، وعدم الإيمان لخوف ذهاب الرئاسة ، وعدم الإنفاق لخوف الفقر ، مما له عاقبة سيئة هي النار ، فكل إنسان يموت وتذهب حياته ورئاسته وماله ، فما أجدر أن يفعل ما يسبّب له حسن العاقبة * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * تذوقه وتلاقيه * ( وإِنَّما تُوَفَّوْنَ ) * أيها الناس * ( أُجُورَكُمْ ) * الحسنة أو السيئة * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * فهنا عمل ولا حساب وغدا حساب وجزاء بلا عمل * ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ) * أي بوعد عنها * ( وأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ) * لأنه سرور وراحة لا انقطاع لهما ولا تكدّر فيها * ( ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا ) * بلذاتها وشهواتها