الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّه والرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ واتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 173 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
شرح
على انصرافهم عن المسلمين وتلاوموا فيما بينهم قائلين بعضهم لبعض : لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ، قتلتموهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد وتركتموهم ، فارجعوا فاستأصلوهم . فبلغ ذلك الخبر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأراد إرهابهم فخرج صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومعه من به جرح من أحد حتى بلغ « حمراء الأسد » وبلغ الخبر المشركين فخافوا خوفا شديدا وولوا منهزمين .
ووجه اتصال الآية أنه سبحانه بعد ما بين أجر الشهداء وأنهم يستبشرون بالأحياء ذكر وصف الأحياء الذين يستبشر بهم المقتولون أنهم أولئك الذين لم تزلزلهم المحنة ولم تقعدهم الجراحات عن مواصلة الكفاح ولم يرهبهم تجمع الأعداء وإرجافهم بهذا التجمع وهم مثخنون بهذه الجراحات * ( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّه والرَّسُولِ ) * أطاعوهما في أمرهما ، وقد ذكرنا سابقا أن ذكر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للتشريف وأن بيان أمره أمر اللَّه سبحانه وإلا فالأمر واحد * ( مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ ) * أي نالتهم الجراحات يوم أحد * ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ ) * بعد الاستجابة * ( واتَّقَوْا ) * معاصي اللَّه سبحانه * ( أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * لأنهم أطاعوا في ثلاث دفعات حضورهم في أحد واستجابتهم ثانيا وإحسانهم وتقواهم ثالثا .
[ 174 ] ثم وصفهم سبحانه بوصف آخر أنهم هم * ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) * فقد قال الناس لأصحاب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد