أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ واللَّه أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 168 ) الَّذِينَ قالُوا لإِخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا
شرح
* ( أَوِ ادْفَعُوا ) * عن حريمكم وأنفسكم فإن الكفار إذا غلبوا نكّلوا بكم * ( قالُوا ) * أي قال أولئك المنافقون في جواب المؤمنين : * ( لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لَاتَّبَعْناكُمْ ) * فإن هذا الذي تخوضونه ليس بقتال إذ لو كان قتالا لأخذتم برأينا فيه ، أو تريدون إلقاء النفس في التهلكة فليس هذا قتالا يتكافأ فيه الجانبان ، * ( هُمْ ) * أي هؤلاء المنافقون * ( لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمانِ ) * فكلما عمل المنافق بالخلاف كان أقرب إلى الكفر وكلما عمل بالوفاق كان أقرب إلى الإيمان * ( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * فأفواههم تنطق بالإيمان وقلوبهم تضمر الكفر والعصيان * ( واللَّه أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ) * في قلوبهم فيجازيهم حسب نفاقهم المضمر .
أقول : الظاهر أن قوله : « وليعلم » إلى آخره ، ليس عطفا على « بإذن اللَّه » إذ يكون المعنى حينئذ أن الإصابة علة للتمييز ، والحال أن إعلان الجهاد كان علة ذلك ، فقوله : « ليعلم » جملة مستأنفة ، أي أن حرب أحد كانت لأجل التمييز بين المؤمن والمنافق ، في جملة فوائدها الأخرى .
[ 169 ] ثم ذكر سبحانه صفة أخرى للذين نافقوا بأنهم هم * ( الَّذِينَ قالُوا لإِخْوانِهِمْ ) * أي قالوا حول إخوانهم الذين ذهبوا إلى ساحات الجهاد فقتلوا * ( وقَعَدُوا ) * أي قعد هؤلاء المنافقون عن القتال * ( لَوْ أَطاعُونا ) *