ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 169 ) ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 170 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ويَسْتَبْشِرُونَ
شرح
في تركهم الخروج * ( ما قُتِلُوا ) * جملة « لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا » مقول قولهم . * ( قُلْ ) * لهم يا رسول اللَّه : * ( فَادْرَؤُا ) * أي ادفعوا * ( عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في مقالكم أن البقاء في البيت موجب لعدم موت الإنسان ، فمن أين لكم أن من يبقى في بيته لا يموت ، فكم من الذين بقوا في بيوتهم وماتوا وكم خرجوا في القتال ورجعوا سالمين ؟ ! [ 170 ] ولو فرضنا أن الخارج إلى الجهاد قتل ، فما يضره ذلك ، فإن من استشهد في سبيل اللَّه لا تنتهي حياته بل يبقى حيا يرزق * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتاً ) * فكما أن هذه الحياة المادية ذات مراتب ، فمرتبة منها كاملة فيمن كان سعيدا فرحا ، ومرتبة منها ناقصة فيمن كان شقيا حزينا . كذلك من مات يكون على قسمين - بعد بقاء كليهما في حياة من لون آخر - قسم يكون حيا هناك أي سعيدا فرحا ، وقسم يكون ميتا هناك أي شقيا حزينا ، فليس للآية الكريمة مفهوم أن غير المقتول لا حياة له هناك * ( بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * حياة غير مادية بل حياة عند ربهم ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا .
[ 171 ] في حال كونهم * ( فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * من الحياة الباقية والسعادة والخير * ( ويَسْتَبْشِرُونَ ) * أي يسرّ هؤلاء المقتولون في سبيل