فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ونِعْمَ الْوَكِيلُ ( 174 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّه واللَّه ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 175 ) « 1 » .
شرح
رجوعهم من أحد : إن « الناس » وهم أبو سفيان والمشركون قد جمعوا لكم ، أي جمعوا المشركين لأجل محاربتكم * ( فَاخْشَوْهُمْ ) * أي خافوا منهم لأنهم إذا رجعوا إليكم وأنتم - أيها المسلمون - مثخنون بالجراح من أحد لن يبقوا منكم باقية * ( فَزادَهُمْ ) * تجمع الناس عليهم * ( إِيماناً ) * فإن عند كل كارثة يتذكر المؤمن اللَّه سبحانه فتقوى نفسه بمعونته وتشتد عزيمته بنصره * ( وقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ) * أي كافينا اللَّه يكفينا شر أعدائنا * ( ونِعْمَ الْوَكِيلُ ) * فإنه خير من جعله الإنسان وكيلا لعلمه بمواقع النفع والضرر وقدرته على جلب النفع ودفع الضرر عن الموكل .
[ 175 ] * ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ ) * أي رجع هؤلاء المؤمنون الذين استجابوا لله والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، تصحبهم نعمة اللَّه وفضله * ( لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) * فهم بعد ما خرجوا في طلب أبي سفيان ، هرب أبو سفيان فرجع المسلمون وهم مرهوبو الجانب أشداء النفوس * ( و ) * قد * ( اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّه ) * باتباع أمره في تعقب المشركين * ( واللَّه ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) * على من اتبع أمره فهو يسعده في الدنيا والآخرة .
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله : « حَسْبُنَا اللَّه ونِعْمَ الْوَكِيلُ » فإني سمعت اللَّه يقول بعقبها : « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ »
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 392 .