تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 171 ) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه وفَضْلٍ وأَنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 172 )
شرح
اللَّه * ( بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ) * من المؤمنين الذين بقوا في الحياة وبقوا * ( مِنْ خَلْفِهِمْ ) * واستبشارهم بهؤلاء من جهة * ( أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) * إذ اللَّه سبحانه يتولى أمورهم * ( ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * بالنسبة إلى من خلفهم ، فهؤلاء المقتولون جمعوا بين خيرين خير أنفسهم حيث تنعموا بنعمة اللَّه سبحانه وخير إخوانهم الذين من خلفهم حيث علموا بأنهم لا خوف عليهم ، وذلك بخلاف من بقي ولم يجاهد فإنهم جمعوا بين شرين مشاكل حياة أنفسهم ومشاكل حياة إخوانهم ، حيث لا يعلمون ماذا تكون عاقبة أمر أنفسهم وأمر إخوانهم . [ 172 ] * ( يَسْتَبْشِرُونَ ) * أي هؤلاء المقتولون يسرّون ويفرحون * ( بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه ) * ينعمها عليهم في الآخرة * ( وفَضْلٍ ) * أي الزيادة على قدر استحقاقهم أو على ما يترقبون * ( وأَنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) * فإن من علم أن حقه وأجره مضمون فرح واستبشر ، فهؤلاء يرون عيانا أن حقهم محفوظ بخلاف الإنسان في الدنيا فإنه يعلم ذلك دون أن يراه . وفي تكرار المطلب زيادة تمكين المعنى في النفس ، ومثله كثير في التحذيرات والترغيبات المستقبلة وبالأخص إذا لم يشاهد الإنسان أمثاله بل كان غيبا محضا فإن في التكرار تركيز المطلب في النفس حتى تعمل تلقائيا كالذي شاهد وحضر . [ 173 ] لما انصرف أبو سفيان وأصحابه من « أحد » وبلغوا « الروحاء » ندموا